هاشم حسيني تهرانى
538
علوم العربية
و الوجه الثانى نحو قولك : من فى قوله تعالى : وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ - 22 / 11 ، تبعيضية ، و الباء فى قوله تعالى : وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ - 16 / 53 ، للالصاق . و الكلام فيه اذا سمى به شىء غير لفظه و كان ثنائيا كالكلام فى الاسم المبنى يجب اعرابه و لا يجوز تضعيفه ، و اذا جعل علما محكيا به عن نوعه جاز اعرابه و زيادة الهمزة فى آخره ان كان ثانيه الفا ، نحو لا ، فلك ان تقول : لاء الناهية ، و جاز اعرابه و تضعيفه ان كان غير الف كما فى هذين البيتين . ليت شعرى و اين منّى ليت * 928 انّ لوّا و انّ ليتا عناء ما قال لا قطّ الّا فى تشهّده * 929 لو لا التشهّد كانت لاءه نعم الفصل الرابع فى حكاية حروف التهجى ، و هى ا ب ت ث ج الخ و يقال لها : حروف الهجاء ، و التهجى و الهجاء مصدران بمعنى التقطع ، لانها تتلفظ بها مقطوعا كل من الآخر ، لا مركبا متشكلا كالكلمة ، و لذلك يقال لها ايضا : الحروف المقطعة . و يقال لها ايضا : حروف المعجم ، اى حروف الاعجام ، و الاعجام بمعنى الابهام ، و اعجمت الكلام ، اى ازلت اعجامه به وضع النقط على حروفه ، فحروف المعجم بمعنى حروف يرتفع اعجامها به وضع النقطة عليها ، و كانت فى اول الامر تكتب بلا نقطة فيتشابه فى الكتابة ما هو منها به شكل واحد و يحصل الابهام ، فاختر عوالها النقطة بهذه الصورة المعمولة الآن و ارتفع الابهام ، و كان هذه التسمية حدثت بعد اختراع النقطة . و يقال لها ايضا : حروف المبانى لانها مبانى تكوين الكلمة و الكلام ، كما يقال للحروف التى هى قسيم الاسماء و الافعال حروف المعانى ، اى حروف لها معان عرفية بخلاف حروف المبانى فانها ليس لها فى العرف معنى ، و حروف المواضع ايضا لانها